الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
378
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
سمرقند أكابر لا يحصون ، ومساكين لا تستقصون ، فلا يناسب تضييقهم وتزعيجهم لئلا تتألم القلوب . وصنيع القلوب المنكسرة معلوم ، بل ينبغي أن يخاف من تفجيع قلوب صلحاء المؤمنين . فاقبل التماس هذا الفقير الذي هو خالص لوجه اللّه الخبير ، لا غرض له فيه غيره ، وأتمّوا الأمور التي هي في مقام النقص بمدد بعضكم بعضا ، وكونوا على قلب واحد وجهة واحدة وفي ذلك رضا الحق سبحانه ، وإن للّه تعالى عبادا جعل اللّه سبحانه قصدهم قصده ومحاربتهم محاربته وجفاهم جفاه من كمال عنايته لهم ، وهذا وارد في صحاح الأحاديث . [ شعر ] لا تدخلن بصري مثل الرماد وخف * فإن في قعره نارا وأنهارا قال حضرة شيخنا : كان الأمير مزيد آرغون من أعظم أمراء السلطان أبي سعيد ، والتحق بعد كسر عسكر العراق بالسلطان محمود . فأرسلت إليه قاصدا بأن : ارجعوا من طريق المعاندة والمخالفة ، ألم تعلموا أن مائة ألف رجل لا يقدرون على معارضة نسّاج من سلسلة خواجة عبد الخالق قدّس سرّه ! . فإن عارضوه يغلبوا وينهزموا ، فإن في أكابر سلسلتنا تصرفات يحصل كلما يريده خواطرهم وهم لا يتبعون أحدا . ومع وصول هذه الرقعة الشريفة توجه السلطان محمود وأمراؤه لمحاصرة سمرقند ولم يرضوا بالتقاعد . نقل واحد من أكابر خدّام حضرة شيخنا ، وكان أولا في الخدمة العسكرية ، وحضر محاربة سمرقند ومحاصرته : إنه لما توجه السلطان محمود من ولاية حصار لحرب السلطان أحمد إلى سمرقند بعساكر كثيرة وأسلحة غزيرة وانضم إليه أربعة آلاف من التراكمة غير عساكر جغتاي ، وما كانت للسلطان أحمد طاقة بمقاومتهم ، فأراد أن يهرب وجاء عند حضرة شيخنا بتمام الاضطراب للاستئذان . وكان حضرة شيخنا في مدرسته بسمرقند ، فقال : لو هربت يصير جميع أهل سمرقند أسيرا فاثبت مكانك وقوي قلبك وأنا ضامن لأمرك ، فإن لم ينهزم الخصم فأنا أكون مواخذا بذلك . ثم أدخل السلطان أحمد حجرة من حجرات المدرسة التي لها باب واحد فقط وقعد بنفسه على عتبة الحجرة وأمر بإحضار راحلة سريع السير ، وأسباب السفر ، وشدوا عليه زاد أيام وأناخوه في مقابلة باب الحجرة . وقال تسلية للسلطان أحمد : لو فرضنا دخول السلطان محمود من باب إلى سمرقند تركب على هذه الراحلة وتخرج من باب آخر مع خواصك . فسكن السلطان بهذا التدبير .